منذ بداية تطويري لتطبيق الكتاب، كان قراري واضحًا:
أن يكون التطبيق مجانيًا.

كانت لديّ رغبة صادقة في تخصيص وقت ومال لتطبيق نافع، يصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس دون أي عائق، ودون الحاجة إلى وسيلة دفع. أعرف أناسًا – من أهل بيتي وغيرهم – لديهم القدرة على الدفع، لكن لا يملكون وسيلة دفع، وحتى إن كانت لديهم النية لدعم التطبيق أو الاشتراك فيه، فلا توجد لديهم إمكانية لذلك.
لذلك كان قراري:
التطبيق مجاني – إن شاء الله – مهما كانت التكلفة.
لكن تعليقًا واحدًا على تطبيق ليس من تطبيقاتي ولا أعرف مطوره، لكن اعرف أنه اجتهد فيه، ورغم ذلك جعله مجاني. هذا التعليق جعلني أتوقف وأفكر. قال صاحبه:
"التطبيقات الإسلامية يجب أن تكون مجانية."
ماذا؟ بدل أن يقول جزى الله خير من جعله تطبيق مجاني، يقول هذا!
الحقيقة هذه النوعية من التعليقات ليست جديدة عليّ، وسمعتها مرارًا من أشخاص لا يدركون حجم الجهد، والوقت، والمال الذي يُبذل في بناء التطبيقات واستمرارها. لكنه هذه المرة أثار سؤالًا مهمًا في ذهني:
هل الأشياء التي تُقدَّم مجانًا تفقد قيمتها في نظر المستخدم؟
أعتقد أن سبب شيوع فكرة أن "التطبيقات الإسلامية يجب أن تكون مجانية" هو أن كثيرًا من هذه التطبيقات مدعومة من متبرعين، سواء كانوا مطورين أفرادًا أو جهات وهيئات تتكفل بتكاليف الإنتاج والإدارة والاستمرارية.
لكن هذه الرعاية غالبًا غير ظاهرة، فيظن المستخدم أن التطبيق مجاني لأنه لا يكلّف شيئًا، وكأنه ظهر فجأة دون جهد أو تكلفة.
عند هذه النقطة، قلت لنفسي:
التطبيق سيبقى مجانيًا – إن شاء الله –
لكن يجب أن يعرف المستخدم لماذا هو مجاني.
يجب أن يشعر بقيمة ما بين يديه،
وأن يدرك أنه حصل عليه مجانًا لأن هناك من تكفّل به،
وربما يأتي يوم يكون هو نفسه قادرًا على أن يتكفّل بتطبيق نافع لغيره.
فكرة التنفيذ
تعلمت مع الوقت أن المستخدم نادراً ما يقرأ أي شيء،
لكن عندما يصل إلى مرحلة الدفع، فإنه يقرأ بتمعّن.
لذلك صمّمت شاشة اشتراك تبدو طبيعية جدًا، مثل أي تطبيق آخر.
لكن عند هذه الشاشة تأتي المفاجأة:

التطبيق مجاني لك لمدة عام كامل،
والسبب أن هناك من تكفّل بذلك عنك.
ويُترك للمستخدم الخيار:
- أن يقبل الهدية
- أو أن يقرر الدفع والمساهمة في تكاليف التطبيق
هذه الشاشة:
- تُعرّف المستخدم أن للتطبيق قيمة حقيقية
- وتمنح فرصة لمن يرغب بالمساهمة عن طيب نفس
والأهم:
حتى لو أغلق المستخدم هذه الشاشة، سيبقى التطبيق مجانيًا بالكامل،
ولا تُحجب أي ميزة عنه، حتى أكثر الميزات تكلفة مثل البحث بالذكاء الاصطناعي.
الهدف من هذه الشاشة ليس الدفع،
بل إيصال رسالة واضحة:
ما تملكه تطبيق قيّم… فلا تفرّط فيه.
النتيجة
شخصيًا، أنا سعيد جدًا بهذه التجربة.
فكرة:
- إن أردت أن تدفع، فادفع
- وإن لم تُرد، فاعلم أن هناك من دفع عنك
هي فكرة جديدة على التطبيقات الإسلامية، لكنها واقعية وصادقة. خاصة عندما تعلم أن المستخدم اصبحت فطرته مخالفة لواقع البشر، واصبح ينتظر أن تمطر السماء ذهباً. أو يأتي له MrBeast ويقدم له المال الوفير. الجيل الذي نتعامل معه، تأثر بمواقع التواصل الإجتماعي، (كبار وصغار) ويحتاج أن نتعامل معه بأسلوب مختلف.
وقد كان لها أثر فعلي؛
فبعض المستخدمين قرروا الدفع ورفضوا الهدية،
وجزاهم الله خيرًا.
وصل الدخل إلى حوالي 50 دولارًا شهريًا،
وهو كافٍ حاليًا لتغطية مصاريف التطبيق – بإذن الله. (ولم أكن اتوقع أن يدفع آي شخص)
ما رأيكم في هذه التجربة؟
هل تتفقون معها، أم ترونها من زاوية مختلفة؟