السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا مهند غزال مؤسس تطبيق زلفى، عملت كمعلم للقرآن الكريم ثم إداري في معهد قرآني. وأثناء عملي كنت أواجه يوميًا إشكالات في التعليم القرآني، وكان أبرزها حضور الطالب إلى الحلقة دون تحضير مسبق. حيث كان يوجد طالب صغير لا يعرف كيف يتهيأ للدرس، وآخر لا يجد من يعينه في البيت، وثالث اعتاد التلاوة حتى تحولت إلى ممارسة روتينية بلا دافع، إضافة إلى حالات التقصير والإهمال التي تتراكم مع الوقت.
لكن النتيجة في الغالب واحدة، وقت المعلم يُستنزف داخل الدرس في تعويض ما لم يُنجز خارجه، وتتكرر الإعادات، ويتأخر الختم، ويضعف الأداء، ويغيب الإتقان الذي هو جوهر التعلم القرآني.
وعلى مستوى الإدارة، كانت التحديات أكثر تعقيدًا. جدولة الإقراء عن بُعد تحولت إلى عبء حقيقي، فلكل طالب مواعيده والتزاماته، وبعضهم في مناطق جغرافية مختلفة التوقيت عن المعلم، ما يجعل تنظيم الجلسات ومتابعتها مرهقًا ومستنزفًا للوقت.
وهناك معضلة كبيرة تتعلق بالإشراف، إذ يستحيل عمليًا على مدير معهد قرآني أن يراقب أداء جميع المعلمين بدقة، أو أن يكون حاضرًا في كل حلقة أو مكالمة، ما يجعل الحكم الموضوعي على جودة الأداء أمرًا صعبًا.
كما ظهر بوضوح ضعف الحافز الداخلي لدى كثير من المتعلمين. كثيرون يدخلون طريق التعلم بدافع خارجي من الأهل أو بحماسة أولية سرعان ما تخبو، دون وجود أدوات تعزز الاستمرارية أو تعيد ربط الطالب بالغاية من هذا الطريق الطويل.
ومع اقتحام التقنية للعملية التعليمية، خاصةً بعد جائحة كورونا؛ اتضح أن هذه الإشكالات لم تعد قابلة للحل عبر تطوير الأسلوب أو تحسين المحتوى فقط. الإقراء عن بُعد أصبح واقعًا، والطلاب باتوا محاطين بمنتجات تقنية تقدم بدائل سهلة وجذابة.
أصبح واضحًا حينها أن تجاهل التقنية يعني خسارة المتعلمين، لا بسبب ضعف المحتوى القرآني، بل بسبب ضعف الوسيط الذي يقدمه. من هنا تبلور الإدراك بأن الرؤية التعليمية نفسها تحتاج إلى منتج تقني، فهي ليست ترفًا، وإنما ضرورة للحفاظ على جوهر التعليم القرآني واستمراريته.
من هذا المنطلق، أطرح تجربتي في تطوير تطبيق زُلفى بوصفها تجربة مفتوحة للنقاش والمساءلة، وأرحب بأي تساؤلات أو حوارات تتعلق بتحديات التعليم القرآني في بيئته المعاصرة.
يسعدني التفاعل معكم، والاستفادة من خبراتكم وملاحظاتكم، وأسأل الله التوفيق للجميع.