عندما سأل سعد بن هشام عن خُلق الرسول صلى الله عليه وسلم أجابته عائشة رضي الله عنها قائلة أن "خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن" صحيح مسلم 139 (746).
ولأن العيش بخلق القرآن يتطلب فهمه جيدًا وممارسة أجزاء من تعاليمه يوميًا، فكرت: لماذا لم نعمل على تطبيق يساعد على العيش بالقرآن للحصول على أخلاق القرآن؟
الفئة المستهدفة
تستهدف فكرة التطبيق الأطفال للمساهمة في تنشئتهم بطريقة صحيحة. بقيم سليمة. سواءً على الصعيد الروحي، أو العملي، أو الاجتماعي؛ فيتعلمون من خلاله آداب الضيافة، الأكل، الكلام، المشي، التعامل مع المال، الحفاظ على الصحة، التعامل مع الوالدين….إلخ
باختصار، فكرة التطبيق موجهة لبناء جيل يعيش القرآن، آية آية، يومًا بعد يوم. جيل صالح يفهم دينه جيدًا ويحفظه في قبله وعقله ولسانه وعمله.
جوهر الفكرة
بدل تقديم كمّ كبير من الآيات أو السور، يركّز التطبيق على:
آية واحدة يوميًا -> معنى مبسط -> سلوك عملي -> تجربة حياتية مرسخة
لا يُطلب هنا من الطفل الحفظ فقط، بل أن:
- يفهم الآية بلغته
- يتعرف على أفكار للتطبيق في حياته اليومية
- يجرّب تطبيق ما يمكنه بنفسه
- يشعر أن القرآن رفيقه ومرشد حياته، وملجأه.
كيف تعمل التجربة اليومية داخل التطبيق؟
سأوضح الآن كيفية عمل التطبيق المقترحة.
1. اختيار آية اليوم
يتم اختيار آية قصيرة وواضحة الدلالة تلقائيًا أو بحسب المجال المراد التدرب عليه خلال ذاك اليوم من طرف الطفل، مثلًا المجال المالي، التعلم، العمل، الوالدين...إلخ. طبعًا تكون الآية مناسبة لعمر الطفل، ومتصلة مباشرة بسلوك يمكن ممارسته والتي تكون محددة مسبقًا بقاعدة البيانات.
أمثلة:
- ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّىٰ تُنفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ 92 آل عمران.
- ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ 53 الأحزاب.
- ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ 83 البقرة.
2. شرح مبسط بلغة الطفل
يُعرض معنى الآية هنا بجملة أو جملتين بسيطتين دون مصطلحات معقدة، ويمكن تدعيم ذلك بالرسومات.
مثال: “الله يحب أن نعطي من الأشياء التي نحبها، وليس فقط الأشياء التي لا نحتاجها”. كشرح لآية ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّىٰ تُنفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾
3. التحدي العملي
هنا ستتحول كل آية إلى تحدي يومي بسيط تُحدد فيه بعض الخيارات من البسيط إلى الصعب، وبما يتماشى مع احتمالات مدى قدرة الطفل على التطبيق بنفسه أو الحصول على مساعدة بشأنها أو حتى تعليم غيره عنها:
- بعد آية الإنفاق:
- شارك جزءًا من أكلتك المفضلة مع صديق لك أو مع أحد أفراد عائلتك. –> سهلة على الطفل
- تصدق بجزء من مصروفك اليوم وقدمه لشخص محتاج –> سهلة إلى متوسطة حسب نوع الطفل
- اختر لعبة تحبها وقدّمها لطفل آخر أو تبرّع بها –> صعبة على الكثيرين وقد تحتاج لتدريبات متعددة للآية لحين التمكن من تطبيقها
وبعد التنفيذ يضغط على زر "إتمام التحدي".
5. دور الوالدين
التطبيق لا يعزل الطفل، بل:
- يرسل إشعارًا للآباء بآية اليوم
- يقترح سؤالًا بسيطًا للنقاش العائلي: “ماذا أنفقت اليوم مما تحب؟ كيف شعرت؟”
- يمنح الوالدين فرصةً لتشجيع الطفل ومنحه فهمًا أكبر للآية وأفكارًا إضافيةً لتطبيقها عمليًا، وليس تقييمه.
الأثر التربوي والمجتمعي
الأثر المتوقع للتطبيق أنه سيعود بنفع على عدة جوانب:
1. على الطفل
- بناء وعي بأن القرآن دليل حياة
- ربط الإيمان بالسلوك اليومي
- تنمية الأخلاق دون ضغط أو تلقين
- تعزيز الاستمرارية بدل الحماس المؤقت
2. على الأسرة
- خلق لحظة قرآنية يومية مشتركة
- تقليل الفجوة بين التعليم الديني والحياة الواقعية
3. على المجتمع الرقمي
- محتوى إسلامي إيجابي قابل للمشاركة
- جيل يتعامل مع القرآن كقيمة حيّة لا واجب ثقيل
التعقيدات الممكنة
- الحاجة لمصدر تفاسير شرعية بسيطة معتمد ومناسب للطفل، أو الاستعانة بمتخصصين شرعيين لبناء التطبيق.
- الحصول على إرشاد متخصص بشأن التحديات لتكون معبرة عن معنى الآية شرعيًا + مناسبة لحدود إمكانيات وتفكير الطفل، فتكون مناسبة لقدراته وفهمه وأمانه.
- بعض الآيات صعبة إلى غير ممكنة التطبيق وكذلك صعبة الفهم على الطفل رغم أهمية فهمها وتحتاج تجنب وضعها للتطبيق في أعمارهم الأولى.
سؤال
شاركوني آراءكم حول فكرة التطبيق، ومقترحاتكم لتطويره.