لفترة طويلة كنت أرغب في الحصول على تطبيق قرآني خاص بي مخصص وفق احتياجاتي وتجربة استخدامي التي أريدها، بحيث يساعدني على فهم تفاسير القرآن بأسلوب مبسط ومنتظم، مع ورد يومي يمكن الالتزام به دون استغراق وقت طويل.
وبما أنني لا أمتلك خبرة برمجية، فقد ظلت الفكرة مجرد فكرة لمدة طويلة، إلى أن تمكنت مؤخرًا من تحويلها إلى تطبيق حقيقي فقط عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، التي لم تكتفِ بالتنفيذ فقط، بل ساعدت أيضًا على تطوير الفكرة وتحسينها بإضافة مزايا عملية تجعل التطبيق أكثر احترافية وملاءمة لاحتياجات المستخدم.
الأدوات المستخدمة لبناء التطبيق
- ChatGPT: هيكلة الفكرة، تحديد المميزات الأساسية، تنظيم الصفحات ووظائف التطبيق، والمساعدة في تصميم رحلة المستخدم.
- Lovable: بناء التطبيق بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لأي خبرة برمجية.
تحديد فكرة وهيكلة التطبيق
في البداية، كانت لدي فكرة عامة للتطبيق، لكنها لم تتضمن هيكلة واضحة مثل الصفحات المطلوبة، طريقة العرض، الوظائف الأساسية، واجهات التطبيق، وغيرها.
لذلك، اعتمدت على ChatGPT لمساعدتي في هيكلة التطبيق، وقد قدم لي المقترح التالي:

وجدت أن الهيكلة مناسبة لما أبحث عنها، فانتقلت للخطوة الموالية، وهي الحصول على مساعدة في تصميم رحلة الاستخدام داخل التطبيق، وكانت النتيجة مناسبة أيضًا لاحتياجاتي.

بالمثل حصلت على تخطيط واضح لآلية عرض التفسير المناسبة، النظام اليومي لتقديم المحتوى، بالإضافة إلى تقديم أفكار تطوير مستقبلية للتطبيق، مما ساعدني على الحصول على صورة كاملة،

بناء نموذج جاهز من التطبيق
بعد التأكد من جاهزية التصور النهائي الكامل للتطبيق، حان وقت بناء التطبيق، وهنا استخدمت أداة Lovable لما توفره من مرونة في التعديل، ودعم كامل للغة العربية، وعدم الحاجة لأي خبرة برمجية.
طلبت من ChatGPT كتابة Prompt مناسب لأداة Lovable يضم كافة المميزات النهائية التي توصلت إليها، باسم التطبيق "تدبّر"، والاعتماد على مصدر موثوق للقرآن الكريم وقد كان في حالتي Quran Foundation API. خلال ثواني، جهز لي Prompt كامل جاهز يشمل الصفحات، تجربة المستخدم، وكل المميزات المطلوبة. بعد ذلك نسخت ال prompt إلى Lovable.
استغرق الأمر بضع دقائق فقط حتى تم إنشاء التطبيق بالكامل، وكانت النتيجة ممتازة: تطبيق قابل للتخصيص من حيث وقت التذكير، مستوى الشرح (مختصر - متوسط - مفصل)، وقت التفرغ اليومي، وعدد الآيات المطلوب قراءة تفسيرها يوميًا.

كما يضم كافة الصفحات الرئيسية التي خططت لها أثناء مرحلة الهيكلة، مثل صفحة المحفوظات، المكتبة، ولوحة التقدم.

وفي الصفحة الرئيسية، يُعرض تفسير الآيات مع توضيح المعنى المبسط والشرح الموسع، مع أيقونات لحفظ الآية للرجوع إليها لاحقًا، وأزرار التنقل بين الآيات.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم Lovable اقتراحات إضافية يمكنها دعم التطبيق أكثر، مثل إمكانية إضافة خاصية البحث داخل التطبيق أو مشاركة الآيات كما واضح في الصورة التالية:

على سبيل المثال، اخترت إضافة ميزة البحث عن الآيات، وخلال دقائق تم تفعيلها دون أي تدخل برمجي من طرفي.

وبالمثل يمكن كتابة (باللغة العربية) النقاط التي تحتاج إلى إضافتها أو التعديل عليها وسيتم تعديلها مباشرًة لك بالذكاء الاصطناعي. لذلك استغرقت بعض الوقت في تعديل بعض المصطلحات، ضبط اتجاه الكتابة، إضافة ميزات إضافية مثل خاصية الوضع الليلي، التنقل مباشرة إلى الآيات، وتوفير خيارات تخصيص بناءً على احتياجات المستخدم، حتى أصبح التطبيق متكاملًا ويلبي كافة احتياجاتي تمامًا.
اختبار ونشر التطبيق
رغم إمكانية بناء التطبيقات القرآنية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن ذلك لا يعني جاهزيتها للنشر المباشر. التطبيقات القرآنية تتطلب دقة عالية ومراجعة دقيقة للنصوص وآلية عرضها، سواء عبر استخدام شخصي لفترة كافية أو مشاركة نسخة تجريبية مع مطور أو مختص شرعي وتقني لمراجعتها.
الاعتماد على مصادر موثوقة مثل Quran Foundation API خطوة مهمة، لكنها لا تغني عن التدقيق البشري للتأكد من صحة المعاني وجودة العرض. الذكاء الاصطناعي يسهل الجانب التقني ويتيح إنشاء نموذج أولي، لكنه لا يمكن أن يحل محل الاختبار والمراجعة البشرية الضرورية لضمان تطبيق دقيق وموثوق.
السؤال هنا: هل يكفي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لغير المبرمجين لإطلاق تطبيقات قرآنية، أم يجب أن يظل أداة للمساعدة في تطوير الفكرة والنموذج الأولي فقط، مع استمرار التدقيق البشري لضمان الجودة؟