علي ملص
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله في هذا الطرح، والفكرة من الأساس تستحق أن تُبنى بهذا القدر من التدقيق.
أولًا: تقييد التوليد
المشكلة الجوهرية هنا أن النماذج اللغوية مصممة أصلًا لـ"التخمين الذكي"، وهذا يتعارض تمامًا مع متطلبات النص الشرعي. الحل ليس في تعليمات الـ Prompt وحدها، بل في إعادة تعريف دور النموذج هندسيًا من البداية.
الأسلوب الأكثر فاعلية هو إلزام النموذج بإخراج JSON Schema صارم يحدد مسبقًا كل حقل في الواجهة، بحيث لا يملك النموذج حرية "الإضافة"، بل يملأ خانات محددة فقط، وكل خانة مرتبطة بمصدر. عندها يصبح دوره أقرب إلى محرك ترتيب لا محرك إنشاء. إضافة إلى ذلك، ضبط الـ Temperature عند صفر يُقلل من العشوائية لكنه لا يلغي الهلوسة كليًا، لذا لا تعتمد عليه وحده.
ثانيًا: RAG ومشكلة التلخيص
الحل هنا واضح من الناحية المنهجية: تجنّب التلخيص التوليدي كليًا، والانتقال إلى الاستخراج المباشر. بمعنى أن النموذج يُحدد الفقرة المناسبة من كتب التفسير وتُعرض كما هي حرفيًا، لا يُعيد صياغتها. هذا يختصر المشكلة من جذرها.
إن كنت محتاجًا لبعض التلخيص لأسباب تتعلق بتجربة المستخدم، فيمكن إضافة طبقة تحقق تقارن كل جملة في الملخص بالنص الأصلي وتقيس درجة التطابق الدلالي، وأي جملة لا يمكن إرجاعها لمصدر واضح تُحذف تلقائيًا قبل العرض.
ثالثًا: حدود الذكاء الاصطناعي مع النص القرآني
من منظور تقني وشرعي معًا، نعم، الأسلم هو حصر دور النموذج في ثلاث مهام فقط: فهم نية المستخدم، والبحث الدلالي للوصول إلى الموضع الصحيح في المصادر الموثوقة، ثم تنظيم عرض النتائج في الواجهة. أما "النطق بالمعلومة الدينية" فيجب أن يبقى حكرًا على النصوص الأصلية المسندة.
القياس هنا بسيط: نحن لا نقبل في الفقه أن يستنتج طالب علم مبتدئ حكمًا من عنده دون إسناد، فكيف نقبله من نموذج احتمالي؟
مشروعك واعد، وطرح الأسئلة بهذا الوعي المبكر هو في حد ذاته مؤشر جيد على سلامة المنهج. وفقك الله.