السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخي العزيز، جزاك الله خيراً، عملك رائع وجهدك مميز. أسأل الله عز وجل أن يجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة. هذا النموذج الذكي الذي قمت بتجميع شتاته سيغير الكثير، وأتمنى أن نبدأ في الاختبارات والمساهمة في تطويره قريباً، ليكون لدينا تطبيق مجاني وبديل قوي ومنافس.
أرى فيك حماس الشباب الرائع، وما أجمل أن يُسخَّر هذا الحماس لخدمة كتاب الله عز وجل. لكن... لي عتاب أخوي عليك، وعلى بعض الشباب ممن تشكلت لديهم قناعة بأن التقنيات الخادمة للقرآن الكريم يجب أن تكون مجانية حصراً.
لقد استوقفتني عبارتك التي استهللت بها مقالك:
"قلت إنه أفضل من Tarteel ai لأنه في سبيل الله سبحانه وتعالى"
هذه العبارة تحمل في طياتها افتراضاً بأن تطبيقاً مثل Tarteel AI قُدِّم للتربح الدنيوي البحت و"بيع" القرآن الكريم، دون أن يكون مقصدهم وجه الله عز وجل. وهذا تصور مجانب للصواب تماماً. قد لا نطلع على نوايا أصحاب "ترتيل"، لكننا نرى أثر جهدهم بوضوح؛ فلولا فضل الله ثم ريادتهم، لما بدأ الكثير منا في تطوير هذه التقنيات القرآنية بهذه الجودة.
"ترتيل" هي من أرست حجر الأساس، وهي من أطلقت هذه الموجة التي ركبها الجميع لاحقاً. ولم يكتفوا بذلك، بل قدموا للمجتمع التقني العديد من المصادر المفتوحة، بدءاً من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي استخدمه الكثيرون كنقطة انطلاق، وصولاً إلى قواعد البيانات المخصصة لبناء تطبيقات القرآن في موقعهم (قل). واليوم، أصبحت "ترتيل" مؤسسة كبيرة ترعى تقنيات القرآن الكريم، وساهم تطبيقها في مساعدة ملايين المسلمين – وخاصة غير المتقنين للغة العربية – في حفظ كتاب الله ومتابعة تلاوته.
أخي الكريم، لم أرد بهذا الطرح أن أخرج عن الموضوع الأصلي أو أن أوجه نصيحة علنية لك فحسب، بل غايتي هي تصحيح هذا المفهوم لدى كل من يشاركونك الفكرة.
دعنا نضرب مثالاً بسيطاً: هل ننكر على صاحب المكتبة تقاضيه ثمناً للمصحف الورقي؟ نحن نعلم يقيناً أنه لا يتقاضى ثمناً لكلام الله، بل يتقاضى ثمن الورق، والحبر، والتجليد، وتكاليف التشغيل. المبدأ ذاته ينطبق على تطبيقات القرآن الكريم التقنية؛ فالعائد المادي يغطي أجور المطورين، والمصممين، وتكاليف الخوادم السحابية، والبحث والتطوير، ومصاريف إدارة الشركة. نحن لا نشق عن صدور الناس لنتهمهم، ولا نعرف حجم تكاليفهم الحقيقية، بل نرى عملاً مميزاً. قد نتمنى جميعاً أن تكون كل هذه الخدمات مجانية، لكن هذه الأمنية غالباً ما تصطدم بالواقع العملي.
كم من تطبيقات إسلامية مميزة خسرناها لأنها بدأت مجانية ولم تستطع تحقيق الاستدامة المادية؟ لم يتمكن أصحابها من دفع رواتب المطورين لتحديثها، أو تغطية تكاليف الخوادم لاستمرارها، فانتهى بها الأمر إلى التوقف، وخسرنا جميعاً جهودهم العظيمة.
خلاصة القول: هذا لا يعني ألا ندعم التطبيقات المجانية والجهود مفتوحة المصدر، بل نشجعها بقوة. ولكن القاعدة البسيطة هي: كما أنك لا تنكر على أصحاب المكتبات بيعهم للمصحف الورقي (على ما أجتمع عليه أهل العلم والمذاهب)، يجب ألا تنكر على أصحاب التطبيقات الذين يبيعون تطبيقات القرآن، فكلاهما يخدم كتاب الله بطريقته.
أرجو من الجميع تجاهل تعليقي هذا، فهو مجرد رسالة، ونصح. قد أكون مصيب أو مخطأ. نرجوا التركيز في الردود على أهمية هذا الإنجاز الذي قام يه أخونا @Iam-Muslim