في ملتقى إتقان وقر في نفسي معنى عجيب، وهو إحدى معان لم أستطع صياغتها جميعا ولا بيانها..
لكن أقواها هو: أن اللقاء يجسد ظاهرة الفتوحات والله.. كل شخص ربنا فتح عليه في خدمة كتابه بأشياء عجيبة وتجذب القلوب والعقول.. ومن أكثر ما استقر في نفسي من اللقاء هذا المعنى:
أن ربَّنا جلَّ جلالُه له مواعيد وقدّر لإنجازها أسبابًا، منها: وعده بحفظ القرآن، قال الله تعالى:
{ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ }
[سُورَةُ الحِجۡرِ: ٩]
ومن أسباب إنجاز هذا الوعد الجليل حفظ الصبيان والكبار لكتاب الله في صدورهم في مشارق الأرض ومغاربها، كلهم في حفظه على قلب رجل واحد.
ومن هذا الباب وعدٌ آخر: تيسير القرآن للذكر، قال الله تعالى:
{ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ }
[سُورَةُ القَمَرِ: ١٧]
قال الطاهر ابن عاشور:
وهَذا التَّيْسِيرُ يُنْبِئُ بِعِنايَةِ اللَّهِ بِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ تَبْصِرَةً لِلْمُسْلِمِينَ لِيَزْدادُوا إقْبالًا عَلى مُدارَسَتِهِ.
ومن أسباب تيسيره، تفسيره، وحل مشكله، وبيان غرائبه، ومعرفة أسباب نزوله، واستنباط أحاكمه، وتيسير تعليم علومه.. وكفى شرفًا أن يكون العبد من الأسباب التي هيئها الله لإنجاز موعوده!
وأحسب أن كل مشارك في هذا الملتقى بتطبيق قرآني قد شُمل في هذا الشرف.
وكلي يقين أن أغلب الحاضرين خطر لهم من المعاني والتأملات فوق ذلك، وهو ببركة القرآن، فإن كان لكل عبد منا لمة ملك، وكان أكثر التفاف الملائكة حول القرآن.. فما بالكم بلمَّات الملائكة حينها؟ أيحصرها عدد؟
فسبحان من هذا كلامه، "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ"