من خلال متابعتي للتطبيقات القرآنية، ألاحظ وجود نقطة ضعف تتكرر في معظمها، سواء كان سببها الإهمال أو التصور غير الصحيح لطريقة عرض المحتوى، وهي إغفال علوم سور القرآن وعدم التعامل معها باعتبارها جزءًا أصيلًا من المحتوى القرآني.
وتشمل علوم السور مجموعة من العناصر الأساسية، من أبرزها:
- أسماء السور.
- فضائل السور وخصائصها.
- بيان المكي والمدني.
- مقاصد السورة.
- موضوعات السورة.
- الإحصائيات المتعلقة بها -إن وجدت-.
وقد اعتاد عدد من المفسرين على تقديم هذه العلوم في صورة مقدمات مستقلة تسبق تفسير السورة، كما هو الحال في كتاب التحرير والتنوير لابن عاشور، وكتاب المختصر في تفسير القرآن الكريم، وغيرهما من كتب التفسير.
أين تكمن المشكلة؟
تعتمد معظم التطبيقات القرآنية على عنصر بصري يُعرف بـ ترويسة السورة، وهي المساحة التي يظهر فيها اسم السورة عند بدايتها. ورغم أن هذه المساحة تُعد من أبرز عناصر واجهة المستخدم، فإنها غالبًا لا تؤدي أي وظيفة تتجاوز عرض اسم السورة، مع أنها تتيح فرصة مثالية لعرض محتوى ذي قيمة علمية.
وخلال اطلاعي على التطبيقات القرآنية، لم أجد سوى تطبيق واحد استثمر هذه المساحة بصورة صحيحة.
في المقابل، نجد أن كثيرًا من كتب التفسير لا تبدأ بتفسير الآية الأولى مباشرة، بل تسبق ذلك بمقدمة تعرض علوم السورة وتمهد للقارئ لفهم موضوعاتها ومقاصدها.
إلا أن أغلب التطبيقات تتعامل مع هذه المقدمات بإحدى طريقتين:
- دمجها داخل تفسير الآية الأولى، مما يجعل المحتوى غير موضوعي وطويلًا في كثير من الأحيان.
- أو حذفها بالكامل.
وفي الحالتين يضيع جزء مهم من المحتوى العلمي، رغم أنه يمثل المدخل الطبيعي لفهم السورة قبل الشروع في تفسير آياتها.
كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟
أصبحت أدوات تحليل المحتوى وتقسيمه وبنائه أكثر تطورًا مما كانت عليه في السابق، ولذلك فإن معالجة هذه الفجوة ينبغي أن تبدأ من بناء قواعد بيانات متخصصة لعلوم سور القرآن الكريم تكون متاحة للمطورين، بحيث يمكن دمجها بسهولة داخل التطبيقات القرآنية.
مشروعات مقترحة
- مقدمات السور من تفسير التحرير والتنوير.
- مقدمات السور من تفسير البغوي.
- مقدمات السور من تفسير ابن كثير.
- مقدمات السور من المختصر في تفسير القرآن الكريم.
- مقدمات السور من التفسير الميسر.
ولا يقتصر الأمر على توفير البيانات، بل يمتد إلى ابتكار طرق مناسبة لعرضها داخل واجهات الاستخدام، سواء من خلال استثمار مساحة ترويسة السورة، أو من خلال فهرس السور، بإضافة مؤشر يلفت المستخدم إلى وجود محتوى خاص بعلوم السورة.
ومن أوائل التطبيقات التي التفتت إلى هذا الجانب تطبيق سورة، إذ استثمر مساحة الترويسة بصورة متميزة، فجعلها قابلة للتفاعل، بحيث يؤدي الضغط المطول عليها إلى عرض قائمة من الكتب التي بُنيت كقاعدة بيانات على مستوى السورة، وتشمل علوم السور والإحصائيات المتعلقة بها.
ومع ذلك، أرى أن هذه التجربة، على تميزها، اعتمدت على عرض كتب متخصصة بدرجة كبيرة، دون تهذيب أو إعادة تنظيم للمحتوى بما يناسب الشريحة الأوسع من مستخدمي التطبيقات القرآنية. وفي المقابل، قدمت مؤسسة الدرر السنية في مشروعها الرائد التفسير المحرر نموذجًا أكثر ملاءمة، إذ عرضت علوم السور بصورة مختصرة وواضحة تناسب مختلف فئات القراء.
دعوة إلى المطورين
في ختام هذا المقال، أدعو مطوري التطبيقات القرآنية إلى العمل في مسارين متكاملين:
المسار الأول
استثمار مساحة ترويسة السور وغيرها من عناصر واجهة التطبيق لإبراز علوم سور القرآن، وعدم الاكتفاء بعرض اسم السورة فقط.
المسار الثاني
التعاون مع الجهات العلمية والمؤسسات المتخصصة في إدارة المحتوى، مثل الدرر السنية وموسوعة سورة، أو تبني مشروعات الباحثين والمتخصصين في القرآن وعلومه؛ بهدف إنتاج قواعد بيانات تغطي الجوانب التي لا تزال تعاني ضعفًا في المحتوى القرآني.
وأخيرًا، فإن نجاح التطبيقات القرآنية يتطلب توزيعًا واضحًا للأدوار؛ فالمحتوى العلمي ينبغي أن يصنعه المتخصصون، بينما يركز المطورون على بناء التجربة التقنية التي تُبرز هذا المحتوى بأفضل صورة ممكنة.