معشرَ الأفاضلِ في مجتمع (إتقان) الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تتسعُ قدرةُ الذكاءِ الاصطناعيِّ على معالجةِ النصوصِ والوثائقِ، غيرَ أنَّ الأداةَ العامةَ لا تعرفُ وحدَها خصوصيةَ العلومِ الإسلاميةِ، ولا تدركُ ما يلزمُها من ضبطِ المصدرِ وحفظِ النصِّ والتمييزِ بينَ المعلومةِ ونقلِها وشرحِها.
ومن هنا أطرحُ فكرةً للمداولةِ، لا إعلانَ مشروعٍ قائمٍ: إنشاءُ مهاراتٍ إسلاميةٍ للذكاءِ الاصطناعيِّ. والمرادُ بالمهارةِ ملفُّ توجيهٍ ومسارُ عملٍ يضبطانِ سلوكَ الوكيلِ عندَ تعاملهِ معَ موردٍ إسلاميٍّ أو أدائهِ وظيفةً تخدمُ الباحثَ وطالبَ العلمِ؛ فالمهارةُ لا تنشئُ مصدراً، وإنما تضبطُ استدعاءَ الوكيلِ للأدواتِ، وتَحَقُّقَهُ من المخرجِ، وإفصاحَهُ عن حدودِ علمهِ.
موضعُ المهارةِ من خادمِ MCP
يتولى خادمُ MCP Server جلبَ البياناتِ، بينما تضبطُ المهارةُ صلةَ الوكيلِ بالأداةِ؛ فتُحدِّدُ زمنَ استدعائِها، ومدخلاتِها، وكيفيةَ معالجةِ النتيجةِ أو التوقفِ عندَ قُصورِ التحقُّقِ.
فالمهارةُ طبقةُ انضباطٍ فوقَ الأدواتِ؛ تفصلُ بينَ النصِّ والتفسيرِ، وتمنعُ اختلاقَ العزوِ، وتطلبُ مراجعةً بشريةً في الأحكامِ، لتُنظِّمَ ما يجلبهُ الخادمُ وتُخرِجَهُ في صورتِهِ الصحيحةِ.
ومثالُ ذلك مهارةُ khutbah-drafter؛ فعندما يتلقى الوكيلُ عنوانَ الخطبةِ، يستعلمُ خادمَ bahouth لبناءِ المحاورِ الأربعةِ، ثم يستدعي خادمَ tarteel لجلبِ موطنِ الشاهدِ من الآياتِ بالرسمِ العثمانيِّ، وخادمَ hadith لتخريجِ الأحاديثِ وإسقاطِ الضعيفِ، لتقومَ المهارةُ أخيراً بتطبيقِ الحدودِ العدديةِ وصياغةِ ورقةِ الإيجازِ وحفظِها في مسارِها التلقائيِّ.
ومن النماذجِ البسيطةِ مهارةُ dhikr-evidence-finder؛ إذ يزودُ الباحثُ الوكيلَ بذكرٍ أو دعاءٍ مأثورٍ، فيستدعي خادمَ tarteel لجلبِ الآياتِ الشاهدةِ، وخادمَ hadith لتخريجِ الأحاديثِ الثابتةِ في فضلهِ، بينما تنحصرُ وظيفةُ المهارةِ في ردِّ الرواياتِ الضعيفةِ والأذكارِ المخترعةِ وتجريدِ المخرجِ من الحشوِ.
ما الذي نرجوهُ من الفكرةِ؟
نرجو أن تُنشئَ هذهِ الفكرةُ مساراً واضحاً لتطويرِ مهاراتٍ متخصصةٍ تتصلُ بخوادمِ MCP المهيأةِ للمواردِ الإسلاميةِ، من غيرِ خلطٍ بينَ طبقةِ البياناتِ وطبقةِ السلوكِ؛ فيَسْهُلُ على المطورِ مراجعةُ الخادمِ والمهارةِ واختبارُ المخرجِ كلٍّ على حدةٍ قبلَ اعتمادهِ.
والنفعُ في وضوحِ المهاراتِ واختصاصِها وقابليتِها للمراجعةِ، لا في كثرتِها. وفصلُها عن خادمِ البياناتِ يتيحُ تحسينَ المصدرِ دونَ هدمِ مسارِ الوكيلِ، ويُيسِّرُ تعاونَ المطورينَ دونَ تكرارٍ أو اختلاطِ مسؤولياتٍ.
ولتحقيقِ هذهِ الغايةِ على وجهٍ مأمونٍ، يُقترَحُ أن يتبنى مجتمعُ (إتقان) مستودعاً خاصاً تُرفَعُ عليهِ المهاراتُ بعدَ مراجعتِها وتدقيقِها؛ ليكونَ مرجعاً موحداً يعينُ الباحثينَ والمطورينَ على مشاركةِ المهاراتِ الموثوقةِ واختبارِها وتطويرِها.
وليسَ المقترحُ إكساباً للآلةِ علماً أو فقهاً، وإنما غايتُهُ ضبطُ استعمالِ التقنيةِ، ووصلُ الوكيلِ بالمواردِ، وإلزامُهُ بالأمانةِ والعزوِ والوقوفِ عندَ ما تحقَّقَ منهُ.
خارطةُ الطريقِ
تفعيلُ الفكرةِ يسيرُ على مراحلَ ثلاثٍ: تبدأُ بمهاراتٍ محددةِ النطاقِ كـkhutbah-drafter وdhikr-evidence-finder لاختبارِ مساراتِ الاستدعاءِ وضبطِ المخرجاتِ، ثم تنتقلُ إلى إطلاقِ المستودعِ الموحدِ لمجتمعِ (إتقان) لتلقّي مشاركاتِ المطورينَ وتقويمِها قبلَ إتاحتِها، وتنتهي بضمِّ المهاراتِ المعتمدةِ في حزمةٍ شاملةٍ (Islamic AI Skills Suite) تعملُ مع منصاتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ المختلفة.
دعوةٌ للمداولةِ
هذهِ فكرةٌ أوليةٌ أضعُها للنقدِ والتقويمِ. فإن رأى الإخوةُ فيها نفعاً، أمكنَ البدءُ بمهارةٍ واحدةٍ وخادمٍ معلومٍ ومخرجٍ قابلٍ للفحصِ، ثمَّ تُراجَعُ التجربةُ قبلَ التوسعِ.
أهيبُ بهم أن يشاركوا بآرائِهم في تحديدِ الضوابطِ، وأن يساهموا في بناءِ هذا المستودعِ ومراجعةِ المهاراتِ المرفوعةِ عليهِ عبرَ بلاغاتِ الخللِ (Issues) وطلباتِ الدمجِ (Pull Requests).
واللهُ أسألُ أن يوفقَنا إلى استعمالِ التقنيةِ في خدمةِ العلمِ النافعِ، وأن يرزقَنا الأمانةَ والإخلاصَ والسدادَ.