السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في البداية أتقدم بالشكر لفريق مجتمع إتقان على دعوتهم الكريمة، وعلى إتاحة الفرصة لنا لعرض مشروع دلائل التفسير في الملتقى.
سعدت جدًا بالنقاش الذي دار بعد العرض، وبالأسئلة والملاحظات التي طُرحت؛ لأنها أكدت لي أن هناك حاجة حقيقية إلى تعاون المشاريع القرآنية والتقنية، بدل أن يعمل كل فريق منفردًا ويكرر التجارب والأخطاء نفسها.
كيف بدأت فكرة دلائل التفسير؟
بدأت الفكرة من مشكلة أظن أن كثيرًا منا لاحظها:
نسأل أحد نماذج الذكاء الاصطناعي عن معنى آية أو قول أحد المفسرين، فنحصل على إجابة جميلة ومقنعة، لكن عندما نحاول الرجوع إلى مصدرها لا نجدها، أو نجد أن القول نُسب إلى غير قائله، أو أن النموذج جمع عدة أقوال وصاغها كأنها قول واحد.
وهذا أمر قد يكون مقبولًا في بعض الاستخدامات العامة، لكنه لا يمكن الاطمئنان إليه عند الحديث عن القرآن الكريم وتفسيره.
من هنا بدأنا نفكر: هل نستطيع بناء أداة لا تعتمد على ذاكرة النموذج وحدها، وإنما تبحث أولًا في كتب التفسير وعلوم القرآن، ثم تبني الإجابة على النصوص التي وجدتها، وتعرض للمستخدم المصادر التي اعتمدت عليها؟
هذه هي الفكرة الأساسية وراء دلائل التفسير.
ما الذي يقدمه التطبيق الآن؟
استطعنا بحمد الله بناء مكتبة مفهرسة تضم أكثر من 340 كتابًا في التفسير وعلوم القرآن، وربط أجزاء كبيرة من محتواها بالآيات والسور.
ويتيح التطبيق للمستخدم أن:
- يسأل عن معنى آية أو مسألة في التفسير وعلوم القرآن.
- يحصل على إجابة موثقة بالمصادر التي بُنيت عليها.
- يفتح النص الأصلي ويراجعه بنفسه.
- يقرأ القرآن من خلال مصحف مدمج بالرسم العثماني.
- يقارن بين أقوال عدد من المفسرين في الآية نفسها.
- يختار بين إجابة موجزة أو بحث أكثر توسعًا.
- ينتقل من الآية إلى موضوعات مثل الإعراب وأسباب النزول والمتشابهات وغيرها.
كما أتحنا مجموعة من أدوات المشروع عبر بروتوكول MCP؛ ليستطيع المطورون استخدام بيانات التفسير والقرآن وبعض أدوات البحث داخل تطبيقاتهم ومساعديهم الأذكياء.
ماذا تعلمنا من التجربة؟
من أهم ما تعلمناه أن اختيار نموذج ذكاء اصطناعي قوي ليس هو الجزء الأصعب.
المشكلة الحقيقية تبدأ من البيانات نفسها:
هل النص مربوط بالآية الصحيحة؟
هل اسم الكتاب والمؤلف والموضع مضبوط؟
هل الكلام اقتباس حرفي من المفسر، أم تلخيص لمعناه؟
هل في المسألة خلاف لم يظهر في النتائج؟
وهل المصادر التي عثر عليها النظام كافية فعلًا للإجابة؟
وتعلمنا أيضًا أن البحث بالمعنى وحده لا يكفي؛ لأنه قد يعثر على نص قريب من السؤال لكنه يتحدث عن آية أخرى. وفي المقابل، البحث بالكلمات وحدها قد يفوّت نصوصًا مهمة عبّر فيها المفسر بألفاظ مختلفة.
لذلك نستخدم أكثر من طريقة للبحث، ثم نحاول التحقق من صلة النتائج بالآية والسؤال قبل بناء الإجابة.
ومن الدروس المهمة كذلك أن وضع قائمة مراجع في نهاية الإجابة لا يعني بالضرورة أن الإجابة موثقة. الأهم هو أن يستطيع المستخدم معرفة المصدر الذي استندت إليه كل فكرة أساسية، وأن يفتح النص ويراجعه بنفسه.
هل وصل التطبيق إلى الدقة الكاملة؟
بالتأكيد لا.
لا نريد أن نقدم المشروع على أنه نظام لا يخطئ أو لا يهلوس مطلقًا؛ فهذا ادعاء لا نستطيع قوله عن أي نظام ذكاء اصطناعي حاليًا.
ما نحاول فعله هو تقليل مساحة الخطأ، وجعل الإجابة قابلة للمراجعة، وتعليم النظام أن يقول: «لم أجد في المصادر ما يكفي للإجابة» بدل أن يكمل إجابة غير موثقة.
ونحن نرى أن اكتشاف الأخطاء والإعلان عنها ومعالجتها جزء أساسي من تطوير المشروع، وليس شيئًا ينبغي إخفاؤه.
لماذا أكتب هذا الموضوع في مجتمع إتقان؟
نريد أن يكون هذا الموضوع مساحة عمل ونقاش، لا مجرد إعلان عن التطبيق.
ومن المجالات التي نتمنى التعاون فيها:
1. اختبار التطبيق بأسئلة صعبة
نرحب بالأسئلة التي تتوقعون أن يخطئ فيها النظام، خصوصًا الأسئلة التي تحتاج إلى جمع أقوال متعددة، أو التمييز بين معانٍ متقاربة، أو التحقق من نسبة قول إلى مفسر.
السؤال الذي يكشف خللًا في النظام أنفع لنا من عشرات الأسئلة السهلة التي يجيب عنها بنجاح.
2. مراجعة الإجابات علميًا
نحتاج إلى مشاركة المتخصصين في التفسير وعلوم القرآن؛ لمراجعة بعض الإجابات، وتنبيهنا إلى الأخطاء في عرض الأقوال أو فهم الخلاف أو الاعتماد على المصادر.
3. الاتفاق على طريقة موحّدة لتنظيم بيانات التفسير
كل مشروع قرآني ينظم بياناته بطريقة مختلفة. ونأمل أن نتعاون على تصور بسيط يوضح لكل نص:
- الآية أو الآيات التي يتناولها.
- الكتاب والمؤلف والموضع.
- هل هو نص منقول أم تلخيص؟
- هل يعرض خلافًا أو ترجيحًا أو استنباطًا؟
- وما درجة مراجعته والتحقق منه؟
وجود طريقة مشتركة لتنظيم هذه البيانات سيسهّل تبادلها والاستفادة منها بين المشاريع.
4. بناء مجموعة أسئلة مرجعية
نرغب في جمع مجموعة من الأسئلة الصعبة والمتنوعة، مع تحديد الإجابات والمصادر الصحيحة لها، ثم استخدامها لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي المتخصصة في التفسير.
بهذه الطريقة نستطيع أن نقيس التطور بصورة حقيقية، بدل الاكتفاء بالانطباع بأن الإجابات أصبحت أفضل.
5. التكامل مع مشاريع المجتمع
يسعدنا أن يجرب المطورون أدوات MCP الخاصة بدلائل التفسير، وأن يخبرونا بما يحتاجونه من أدوات أو بيانات حتى يستطيعوا الاستفادة منها داخل مشاريعهم.
كما نرغب في التعرف إلى مشاريع إتقان مفتوحة المصدر، وبحث أوجه التكامل معها بدل إعادة بناء ما أنجزه الآخرون.
ماذا يمكن أن نقدمه؟
يسعدنا مشاركة ما تعلمناه خلال بناء المشروع، بما في ذلك الأخطاء التي وقعنا فيها، وطرق الفهرسة والاسترجاع والتحقق التي جربناها.
كما يسعدنا التعاون في تنظيم ورشة عملية حول بناء أنظمة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتراث العربي والإسلامي، ومشاركة ما نستطيع إتاحته من أدوات وطرق تقييم وبيانات منظمة.
وأدعو أعضاء المجتمع إلى تجربة التطبيق واختباره بجدية، وعدم مجاملة النظام في الأسئلة. إذا وجدتم إجابة غير دقيقة، أو مصدرًا غير مناسب، أو ميزة ترون أنها مهمة، فسأكون سعيدًا جدًا بمناقشتها والعمل على تحسينها.
روابط المشروع
شكرًا لفريق إتقان، وشكرًا لكل من يشاركنا سؤالًا أو ملاحظة أو نقدًا يساعدنا على تطوير العمل.
محمد يسري
قسم الذكاء الاصطناعي — مركز وقف دلائل