الحمد لله الذي علّم بالقلم, علّم الإنسان ما لم يعلم, والصّلاة على خير معلّم للنّاس الخير محمّد وبعد:
فما زال السعي لتطوير مشروع مُصوِّر القرآن الكريم قائماً بخطوات وإن كانت يسيرة متباعدة إلّا أننا نسأل الله الثبات والتوفيق فيها وفي ما كان من أثرٍ لمن نصح ودقق وساهم في جوانب كثيرة أولها اقتراح تغيير اسم المشروع ابتداء لعله يكون أدلّ على ما تقدمه أدوات المشروع, فاخترت له اسم "مرصد اللسانيات القرآنية" لما أحسبه أقرب للدقة وتجنباً لحمولة لغوية في أسماء أخرى كانت مقترحة, ولم يكن آخرها ملاحظات تحسين واجهة وتجربة المستخدم لما كانت تتضمن من حمولة معرفية تحول دون تحصيل الفائدة من الأدوات.
الموقع يعمل تحت اسم Quran Observatory على الروابط التالية:
أما عن التحديثات فهي كما يلي:
الاسم والهويّة والنطاق:
المشروع لا يزال يعمل على النطاق السابق إلا أنه نقل بشكل كامل بتصميمه الجديد من أيقونات وألوان واجهة وشاشة بدء إلى النطاق الجديد.
الصفحة الرئيسية كمحرك بحث:
"كم مرة ذُكِرَت مريم عليها السلام في القرآن؟", سؤال عابر في إحدى القنوات ال "يوتيوبية" على سبيل المسابقة أحرج كل من سُئِل دون جواب صحيح من العابرين مع صدمة الجهل بهكذا معلومة لا تخفى على وجوههم.
"فلنسأل التطبيق", أداة أنشأها مطورها ظنّ أنها وُضِعت لتجيب عن هكذا سؤال, فكانت الصدمة مزدوجة من ناحية جهل المصمم والتصميم بمعلومة موجودة في قاعدة البيانات, لتكشف عن خلل لا في البيانات نفسها وإنما في استدعائها اعتماداً على الجذر دون الالتفات للأسماء كـ (مريم, اسماعيل, ذو القرنين) وغيرها من أسماء كان التطبيق غير قادر على ايجادها مما استدعى إعادة النظر في آليات البحث والتعداد فتحولت الواجهة إلى ما يشبه محرك بحث سهل الاستخدام بحقل بحث واحد, واستدعاء لحظي للبيانات بمجرد كتابة أوائل الحروف, واقتراح الاحتمالات كلها في حالات اللَّبْس أو تشابه الجذور و الأسماء (كالبحث عن ذو, ذوق, ذو القرنين), مع اقتراح لـ "جذر اليوم" وأول عشر آيات ورد فيها وإمكانية البحث الخارجي عن المعنى مباشرة في معجم الدوحة أو لسان العرب في موقع المعاني كما في الصورة:

أما نتائج البحث فهي مرتبة من ناحية التكرار حسب الجذر والكلمة والصيغة المطابقة لكلمة مثل "رحمة" كما في الصورة:

ولعل هذا من أهمّ ما استُحدث في الأداة: . فـ"رحمة" جذرها (ر‑ح‑م) يرد ٣٣٩ مرّة، والكلمة بجميع صيغها النحوية ١١٤ مرّة، والصيغة المطابقة لها ٣٥ مورداً لا غير. وفي درجة الجذر يُعرض انتشاره في ٦٢ سورة من ١١٤، و٣١٣ آية مختلفة، و٩ صيغ، وأوّل ورودٍ له، مع شريطٍ بيانيٍّ للسور الأربع عشرة بعد المئة وأعلى خمسٍ منها.

الكلمات والجذور تظهر في سياقها والآيات التي وردت فيها بتظليل الكلمة نفسها لا ما شابهها مع مراعاة الكلمات المركبة التي تعدها المدونة كلمتين. أما النقر على الآية فينقل المستخدم إلى موضعها في مخطط السورة الدائرية.
الإملاء والرسم العثماني:
أبرز مشاكل البحث السابقة كانت متعلقة باعتماد المدونة على الرسم العثماني, فالباحث عن كلمة "صالح" مثلا قد لا يجد النتيجة نظراً لحذف الألف في الرسم (صالح/صلح).
فأُصلح ذلك على ثلاثة وجوه: الألف المحذوفة في الرسم (صالح/صلح)، والهمزة في الجذور (ءمن/امن)، والمدّة في كلمات مثل "قرآن" التي يكتبها المتن "قُرْءَان". فصار يُعثر على المطلوب سواء كُتبت: قرآن، أو قران، أو قرءان، أو قرأن، أو كُتبت بحروف لاتينية quran.

الأعلام والأسماء:
أغلب الأسماء في المدونة لا جذور لها، فكانت تسقط من البحث والعدّ جميعاً. أما الآن فهي مفهرسةٌ معدودةٌ، مع قبول اختلاف الرسم (إسماعيل/اسماعيل)، والأسماء المركّبة، والمطابقة الجزئية؛ فيكفي أن تكتب "اسماع" ليُعرض عليك "إسماعيل".

رفع اللَّبْس:
التشابه واحتمال الأوجه في البحث يعرض النتائج كلها مع بيان نوع كلٍّ منها وعدده، فـ"اسم" يحتمل الجذر (سمو) بـ٣٨١ ورودًا، ويحتمل العلم "إسماعيل" بـ١٢. وكذلك تُردّ الكلمة المصرَّفة إلى جذرها بدل أن تسقط من نتائج البحث.

المرصد اللساني, قراءةٌ أيسر:
السورة الدائرية: تظهر أرقام الآيات وجذورها وروابطها عند تكبيرٍ أخفّ من ذي قبل، وصارت خيوط الروابط قابلةً للنقر عند أيّ درجة تكبير.
شبكة التلازم والانسياب: تفتح على الجذر المقصود مباشرةً إذا جاء في الرابط.
القوائم الجانبية تُفتح عند الدخول لا بعد بحثٍ عنها، ومقابض الطيّ وأزرار التكبير رُدّت إلى حوافّها الصحيحة في الاتجاهين.

قائمة الشرح التفصيلي:
تمت إعادة تصميم بطاقة الكلمة المحددة التي كانت تعرض الرسم بتشكيله فيصعب تبيّن الجذر؛ فأصبحت تعرض الجذر مقروءاً مفككاً، ومعه الجذع والقسم وروابط المعاجم وعدد وروده وانتشاره في السور وإمكانية تتبع الجذر.

المساحة المخصصة للبحث التفصيلي:
ملفّ الجذر صار مُصفَّحاً (pagination) بدل أن يُقتطع، وفهرس المدونة يُصفّى بالسورة والجذر والجذع، مع إضافة قسم يعرض السورة ويبيّن ما تتضمنه جذورها وجذوعها.

الأجهزة المحمولة والاتجاه من اليمين:
أُعيد بناء واجهة الأجهزة اللوحية والمحمولة لتتضمن شريطاً واحداً عائماً أسفل الشاشة يجمع أدوات الرسوم، والإعدادات في قائمة، والبحث في وسط الرأس؛ وأُصلحت مواضع تصادم العناصر عند عرض ٣٩٠ بكسل، ودُقّق عرض النصوص والاتجاه في الواجهة العربية.


الحساب والمزامنة:
أُضيفت آلية الدخول عبر حساب Google إلى جانب البريد، وصُحّح مسار العودة بعده، وصارت رسائل البريد باسم المشروع وهويّته، وللحساب بطاقة تعريفٍ في صفحته.

المصطلح والنسبة والأمان:
ضُبط المصطلح في الواجهة العربية، فاستُعملت كلمة "لسانيّ" موضع "لغوي" في مواضع الاصطلاح، و"الصيغة المطابقة" اسماً للدرجة الثالثة من البحث.
نسبة البيانات إلى المدونة القرآنية العربية Kais Dukes ثابتةٌ في تذييل كلّ صفحة.
عولجت ثغرات الاعتماديات المبلَّغ عنها، وأُصلح عاملُ الخدمة (service worker) الذي كان يُعطَّل فيمنع تثبيت التطبيق على الأجهزة.
أين نحن من الطريق؟
العمل جارٍ على تحسين تجربة المستخدم وضمان الفائدة بأيسر الطرق لتجنب الحمولة المعرفية في الواجهات, ولعلّنا لم ننجح في ذلك بعد.
أما الخطوة الأهم فلعلها تكمن في العمل على ضمّ المعاجم إلى المرصد, المعجم الاشتقاقي المؤصّل لمحمد حسن جبل، والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي, وما يستلزمه ذلك من تدريب نماذج ذكاء اصطناعي للتعرّف الضوئي على الحروف العربية في المصوّرات لتعذر الوصول إلى نسخ رقمية منها؛ داعياً كل من كان على دراية بهذه المراجع والوصول إليها كنسخ رقمية منقحة موثوقة المصدر إلى التفضل بتزويدنا بها والمساهمة في تطوير هذا المشروع الذي لا زال مفتوح المصدر على Github: Quran-corpus-visualizer.
هي دعوة لكل من يسعى في خدمة هذا الكتاب أن يسهم في التطوير, وينصح ويصوّب إن وجد خطأ يستوجب التصحيح فيما لا يسعنا الخطأ فيه.. سائلاً الله التوفيق والسداد وصدق النيّة والنفع للمسلمين لنصرة هذا الدّين, اللهم آمين.
مصادر البيانات: المدونة القرآنية العربية لـ Kais Dukes corpus.quran.com، وواجهة quran.com.