السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله... أما بعد،
بعد تطبيق المُقرئ وتطبيق أذان، أعرض عليكم اليوم شيئًا مختلفًا: دليل القبلة.
فكرته بدأت من سؤال: المتاجر مملوءة بتطبيقات القبلة، وكلّها تفعل الشيء نفسه — سهم على الشاشة تُدير الهاتف حتى ينطبق عليه. فما الجديد الذي يمكنني أن أقدمه؟!؟
ماذا لو أدار الهاتف نفسه؟
تضع الهاتف متوازنًا على دوّامة أصابع (fidget spinner)، وتضغط «أدر إلى القبلة»، وترفع يدك. فيبدأ الهاتف بإدارة نفسه حتى يستقرّ في اتجاه الكعبة — لا يستعين في ذلك بشيء سوى محرّك الاهتزاز الذي بداخله. لا محرّك خارجي، ولا قطعة إضافية، ولا يد تمسكه.
وشرح ذلك باختصار: المحرّك في مجموع دورته عزمه صفر، فالاهتزاز المجرّد يُقعقع الهاتف ولا يديره. وإنما يأتي الدوران من تغيّر الاحتكاك داخل كل دورة، واتجاه هذا الانزلاق يختلف باختلاف كل تركيب ويتغيّر بتغيّر التردّد. فالتطبيق لا يفترض شيئًا، بل يجرّب إعدادات مختلفة ويراقب الجيروسكوب ليرى أيّها يديره فعلًا، ثم يحتفظ بأفضلها لكل اتجاه.
ثم بدأت الأفكار تتشعّب
وأنا أعمل عليه خطر لي: من يستعمل هذا حقًّا؟ فالكفيف لا ينفعه سهم على شاشة. فأضفتُ صفيرًا يتسارع وترتفع نبرته كلما اقتربت من القبلة، كجهاز ركن السيارة. ثم فكّرتُ في السمّاعات، فجعلتُ الصوت يأتي من الأذن التي ينبغي أن تدور نحوها. ثم أضفتُ النطق بمواضع الساعة — «القبلة عند الساعة الثالثة» — لأنها الطريقة التي يعتمدها المكفوفون في التنقّل، لا الدرجات.
ثم قلت: والأصمّ؟ فأضفتُ وميض الكشّاف ووميض الشاشة عند الوصول. ثم: ومن فقد الحاسّتين معًا؟ فلم يبقَ إلا الاهتزاز، فجعلتُه يتسارع كلما اقتربت.
ثم عدتُ إلى وضع الدوّامة نفسه فوجدتُه — من غير قصد — قد ينفع من لا يستطيع إدارة الهاتف بثبات: كمن يجلس على كرسيّ متحرّك، أو كان طريح الفراش، أو كانت حركة يديه محدودة.
فصار كل ذلك يعمل معًا في وقت واحد، لا وضعًا لكل حالة.
ولستُ متأكّدًا
وهنا موضع سؤالي لكم: أنا لستُ كفيفًا ولا أصمّ، ولم أعرض هذا على أحد منهم. فلا أدري: هل في هذا نفعٌ حقيقي لأحد؟ أم هي أفكار تبدو حسنة في ذهن من كتبها ولا تصمد عند الاستعمال؟ ولعلّه لا يعدو أن يكون لعبة طريفة، وهذا وجهٌ مقبول أيضًا.
ومسألة أخرى واجهتني
محرّك الاهتزاز مغناطيس على بعد سنتيمترات من حسّاس البوصلة. فتشغيله يُفسد معايرتها — والأسوأ أنها تبقى تعطي اتجاهات ثابتة واثقة وخاطئة تمامًا. فجعلتُ التطبيق يفحص شدّة المجال المغناطيسي ويقارنها بالنموذج المتوقّع لإحداثياتك، فإن لم تتّفقا امتنع عن التوجيه وأعلن ذلك — بالصوت والنطق والاهتزاز، لا بالنصّ وحده، إذ إنّ الكفيف لا يرى التحذير المكتوب. وأسوأ ما يقع فيه تطبيق كهذا أن يكون واثقًا وهو مخطئ.
ملاحظة و شفافية
وضع الدوّامة متقلّب. ينجح أحيانًا نجاحًا حسنًا، وأحيانًا بالكاد يتحرّك. ويعين عليه أن تكون الدوّامة مستوية تمامًا وتدور بحرّية شبه تامّة، وأن تنزع غلاف الهاتف لتخفيف الوزن. وإن كان لديك ما يدور أفضل من دوّامة الأصابع فهو أولى.
وأمّا وضع الإدارة اليدوية فيعمل دائمًا وهو الأدقّ، لأنّ المحرّك لا يكون مشتغلًا فلا يشوّش البوصلة.
بقيّة التفاصيل
عربي وإنجليزي كاملين، ولغة الصوت لها زرٌّ مستقلّ عن لغة الواجهة (فإن لم يعجبك النطق العربي في هاتفك، اقرأ بالعربية واستمع بالإنجليزية). ويعمل كلّه على الجهاز: لا حساب، ولا إعلانات، ولا اتصال بالشبكة إطلاقًا.
المشروع على GitHub
فمن أراد تجربته فأهلًا وسهلًا، ومن أراد أن يغوص في اللوغارتمية و يغير البرمجة فهي أمامه:
الرابط: https://github.com/nandxorandor/QiblaFinder
الشيفرة برخصة MIT. التطبيق مجاني، بلا إعلانات، ولا يجمع أيّ بيانات، ولا أربح منه شيئًا.
وأنتظر آراءكم وأفكاركم — خاصةً ممّن له تجربة أو معرفة بأحوال المكفوفين والصمّ.
وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أحمد التميمي
-





