بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سعدتُ اليوم بلقاء الأخ أحمد شمس، واقترح أن أشارككم تصوّرنا لما نحمله إلى ملتقى «أقوم قيلا» في الدوحة (٧–٩ نوفمبر ٢٠٢٦)، لأن هذا المجتمع هو أحقّ من يراجعه وينقده قبل أن يخرج للناس.
أولًا: الخلل ليس في الأداة، بل في موقعها
التصوّر السائد عند كثير من المعلّمين يتأرجح بين طرفين: فريق يرفض الذكاء الاصطناعي جملةً، وفريق يسأله كما يسأل الشيخ فيأخذ جوابه حكمًا ونصًّا. والطرفان يخطئان الموقع نفسه.
والأرقام تبيّن لماذا لا يصحّ أن يكون مرجعًا. في تقييم «IslamicEval 2025» لم تتجاوز دقة إيراد نصوص الأحاديث الصحيحة ١٫٨٢٪ و٠٫٥٣٪ عند نموذجين مفتوحين. وفي «IslamicLegalBench» كانت أدنى نسبة هلوسة فقهية ٢١٪، وارتفعت إلى ٧٣٪ عند طلب النص حرفيًّا.
فالتصحيح الذي ندعو إليه يقوم على ثلاث نقلات:
من «المصدر» إلى «المساعد»: الأداة تُعين على العمل، ولا تُنسب إليها رواية ولا فتوى.
من «السؤال عن الحكم» إلى «خدمة العملية التعليمية»: مكانها الطبيعي التحضير، والتبسيط، وبناء الأسئلة، والمتابعة، والتوثيق الإداري.
من «النموذج العام» إلى «الأداة المربوطة بالمصدر»: يعمل المعلّم على النص المحقّق، عبر خوادم «MCP» الموثوقة وتصدير الكتب المعتمدة، لا على ذاكرة النموذج.
ثانيًا: بوصلة من ثلاث إشارات
نقترح على المعلّم بوصلة بسيطة يحكم بها على كل مهمة:
امضِ: صياغة الأسئلة، وتبسيط المفهوم للناشئة، وتنظيم خطة الحلقة، والمراسلات والتقارير.
تحقَّق: كل ما فيه آية أو حديث أو قول لعالم يُطابَق بمصدره قبل أن يصل إلى الطالب.
قِف: الفتوى والتصحيح والتضعيف والحكم على النيّات. هذه للعالم لا للأداة.
ثالثًا: كيف نطوّعها في الحلقة والفصل؟
التحضير: قالب «الأمر المُحكَم»: الهدف، ثم المصدر، ثم المطلوب، ثم الضوابط. وبعده مراجعة بشرية.
الحفظ والإتقان: هنا يبرز ما خرج من هذا المجتمع نفسه. طرح الأخ أحمد في «التكرار الدائري المتقاطع» (https://community.itqan.dev/d/432)) ثم ما بُني عليه من تطبيقات، مثال حيّ على نقل خبرة الكُتّاب إلى الكود. والمطلوب الآن أن يعود الكود إلى الكُتّاب: نجرّبه مع المعلّمات والطلاب، ونعيد للمطوّرين ما نجح وما أخفق.
البحث والتحقق: الربط بالمصادر المحرّرة عبر «MCP»، مع الوعي بحدود كل أداة.
الإدارة: التوثيق والتقارير ومتابعة المستويات، وهي من أثقل أعباء المعلّم.
رابعًا: ما نحمله إلى الملتقى
«مؤشر معلّمي القرآن والتربية الإسلامية والعلوم الشرعية والدعاة ٢٠٢٦»: استطلاع ميداني يسأل هذه الشريحة كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي اليوم، وما مخاوفها المنهجية. نعلن نتائجه في الملتقى، ثم نصدر تقريرًا مجانيًّا مفتوحًا. والرابط للمشاركة: https://waqifuhum-muashir.haifaaq875.workers.dev/
«خريطة المعلّم الشرعي»: إطار كفايات بخمسة مستويات وستة ميادين، يعرف به المعلّم أين يقف وإلى أين يتّجه.
تجربة حيّة في الجناح: نتطلّع أن يرى الزائر المشكلة من أرقام المؤشر، والحل في أداة جرّبها بنفسه.
ويمكن ان تكون هناك اضافات وتغيير ،،،
خامسًا: ما نطلبه منكم
التحكيم: نرحّب بمن يراجع وثيقة المؤشر علميًّا وتقنيًّا قبل ٨ أكتوبر.
التجارب: من له تجربة في توظيف الأدوات داخل الحلقة أو الفصل، نجاحًا أو إخفاقًا، فليشاركنا بها.
مشكلات الميدان: نجمع من المعلّمين مشكلات حقيقية تصلح أن تكون تحدّيات لمطوّري المجتمع.
النقد: ما الذي ترونه خطأً أو نقصًا في هذا التصوّر؟
سادسًا: شاركونا أفكاركم للجناح
لا نريد جناحًا يُزار فيُنسى، بل جناحًا يُجرَّب. وقد علمنا أن أكثر ما يميّز الأجنحة في الملتقى أمران: التفاعل الدائم مع الزوّار من كل الفئات العمرية، والبرامج التي يعيشها الزائر بنفسه بدل أن يشاهدها معروضة.
ولذلك نرحّب بأفكاركم في:
- تجربة تفاعلية ،،في دقيقتين يخوضها الزائر على جهاز لوحي، فيخرج وقد فهم الفرق بين «المساعد» و«المرجع».
- نشاط للصغار ،، والأسر يربطهم بالقرآن ومعلّميه عبر التقنية.
- أداة من أدوات ،، المجتمع تصلح لعرض حيّ يجرّبه المعلّم ويسأل عنه.
- فكرة لتذكار ،، يحمل روح المبادرة ويبقى مع الزائر بعد الملتقى.
وكل فكرة تُعتمد سننسبها إلى صاحبها في الجناح وفي التقرير، بإذن الله.
سابعًا: انضمّوا إلى الفريق
ولمن أراد أن يكون شريكًا في العمل لا في الرأي وحده، ففي الأكاديمية أربعة أدوار متاحة للتعاون:
- مدرّب شرعي: للتدريب على المناهج الوقفية باستخدام التقنيات.
- مدرّب تقني:في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- مستشار:يجمع بين العلم الشرعي والتقنية.
-منتج محتوى:لكتابة المحتوى الوقفي وتأليفه.
والتقديم مباشرة عبر موقعنا: https://waqifuhum.com
نرحّب بكل من يرى في العلم أمانة، وفي التقنية وسيلة، وفي الأثر غاية.
نسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا، وأن يكون من «أقوم القيل» في خدمة كتابه.
د. هيفاء العيدان
مركز أكاديمية وَقِفُوهُم