القصة بدأت بمفارقة غريبة.. أو ربما موقف محرج بعض الشيء.
في عملي اليومي كمهندس ذكاء اصطناعي (Senior ML Engineering Lead في Clarvos)، أتعامل مع نماذج معقدة وهياكل بيانات ضخمة. لكن في عطلة نهاية الأسبوع، وبصفتي كنت مديرا لمدرسة الSunday School ب (ISNRV)، كنت أقف أمام الآباء والمعلمين وأنا أدير كل شيء تقريبًا بالورق، وشيتات إكسل المربكة، ومجموعات واتساب التي لا تنتهي فوضاها.
كنت أسأل نفسي: كيف أبني أنظمة ذكاء اصطناعي طوال الأسبوع، وفي يوم الأحد لا أستطيع إجابة سؤال بسيط مثل: من غاب الأسبوع الماضي؟ وهل سلّم هذا الطالب واجبه أم لا؟
هنا أدركت أنه طالما الحل غير موجود، فيجب أن أبنيه بنفسي.
البداية: من مدرسة واحدة إلى مشكلة عالمية
في البداية، كان الهدف صغيرًا جدًا. أردت فقط تطبيقًا يخدم مدرستنا؛ شيء بسيط يسجل الحضور، ويرصد الدرجات، ويرسل إشعارات لأولياء الأمور.
لكن بمجرد أن بدأنا نستخدمه، تواصل معي مديرو مدارس إسلامية أخرى يسألون: "هل يمكننا استخدام هذا التطبيق عندنا؟" وفي عام 2024 بدأت العمل على تطبيق قاف، حتى أصبح تطبيقا عالمياً بفضل الله، ي
ومع كل طلب انضمام، اكتشفت أننا جميعًا في نفس القارب. المعاناة التي نعيشها في مدرستنا هي نفس المعاناة في كل مدرسة إسلامية في أمريكا، وربما في العالم. وهنا قررت أن أفتح الباب للجميع.
تحدي التوسع: عندما لا تكفي الترجمة
انتشر "قاف" ليخدم مدارس في الولايات المتحدة وفرنسا واستراليا وUK، ثم انضمت إلينا مجتمعات تتحدث الصومالية والهندية. وفجأة، وجدت نفسي كمهندس أمام تحدٍ لم أحسب حسابه في السطر الأول من الكود: كيف تصمم واجهة تخدم مدرسة تدرّس بالعربية، وأخرى بالفرنسية، وأهالي يتحدثون الصومالية في نفس اللحظة؟
أضفنا دعمًا كاملاً بخمس لغات. والموضوع لم يكن مجرد إضافة ملفات ترجمة نصية. كل من كتب كودًا لتطبيق عربي يعلم تمامًا حجم الجهد المطلوب لدعم الـ (RTL) بشكل أصيل. كل زر، كل رسم بياني، كل حركة في الشاشة كان يجب أن يُعاد تصميمها لتبدو طبيعية للمستخدم العربي. لقد أخذ هذا التحدي وحده جزءًا ضخمًا من طاقتنا.
أين وصل "قاف" اليوم؟
التطبيق (https://qaf.app) أصبح الآن منصة متكاملة. يمكنكم رؤية كم الجهد المبذول في هذه الصفحة https://www.qaf.app/changelog
أصبح لدى الطلاب لوحة صدارة (Leaderboard) تشجعهم على التنافس، وواجبات صوتية يمكنهم الاستماع إليها وتكرارها. وأصبح لدى الإدارة نظام substitutions ذكي؛ فإذا غاب معلم، يتم تعيين البديل فورًا ويصل إشعار للجميع دون الفوضى المعتادة.
لكن لو سألتني عن الميزة الأقرب لقلبي في التطبيق كله، سأخبرك أنها ميزة "التسجيل الصوتي" للقرآن الكريم.
وقت المعلم ضيق جدًا.. 45 دقيقة فقط مع 15 طفلًا! من المستحيل أن يسمع تلاوة الجميع، ويصحح الأخطاء، ويدير الفصل في هذا الوقت القصير. لذلك، بنينا ميزة تتيح للطالب تسجيل تلاوته من البيت وإرسالها للمعلم عبر التطبيق، بالإضافة إلى أنها تشجع الطلاب على بذل المجهود بالبيت، وأيضاً هي طريقة لتحصيل النجوم في فصول القرآن. المعلم يسمع التلاوة ويقيمها براحته قبل أن تبدأ الحصة أصلًا.
وعد أخذته على نفسي
أغلب هذه المدارس (خاصةً أن هدفي هو الWeekend Schools) أو المقارئ في فلسطين وأفريقيا، تعتمد على جهود المتطوعين وتبرعات المجتمع، ولا تملك رفاهية دفع اشتراكات شهرية للبرامج.
لذلك، العهد الذي قطعته منذ اليوم الأول هو: لن يدفع أي مسجد أو مدرسة إسلامية فلسًا واحدًا مقابل استخدام قاف. أتحمل أنا تكاليف السيرفرات والبنية التحتية بالكامل، لأن خدمة القرآن لا يجب أبدًا أن تكون خلف حاجز دفع (Paywall).
دعوة للمجتمع التقني
بما أنني أكتب هذا الكلام بين زملائي وإخوتي في مجتمع "إتقان"، فأنا أبحث عن آرائكم بشدة: ما هي الميزة التي تتمنون وجودها في تطبيقات المدارس الإسلامية ولم تروها حتى الآن؟ وإذا كان بينكم من يرغب في المشاركة في البرنامج، فباب التعاون مفتوح على مصراعيه.
ومؤخراً أتحت في البرنامج الRoadmap بحيث تكون منصة تتيح للمدارس المختلفة أن تتعاون وتصوّت على الميزات التي تريدها. مدرسة في فيرجينيا تقترح فكرة، ومدرسة في باريس تُصوّت عليها، ومدرسة في كوالالمبور تضيف تعليقها — وهذا ما يصنع تطبيقًا حقيقيًا يمثّل احتياجات المجتمع الإسلامي العالمي كله.
أرفقت صورتين توضحان بعض المزايا التي يقدمها البرنامج... 

بارك الله في جهودكم جميعًا. 🤲
