هذا الموضوع مبنيّ على فكرة طرأت أثناء هذا النقاش: https://community.itqan.dev/d/634/22
في الآونة الأخيرة، يميل الكثير من المستخدمين خصوصاً في سياق التطبيقات القرآنيّة إلى بناء تطبيقات صغيرة مخصصة لحلّ مجموعةٍ من المشاكل المحددة جداً لحالات استخدامهم باستخدام الذكاء الإصطناعيّ بدلاً من البحث عن تطبيقات موجودةٍ قد تكون أكبر وتتضمن الكثير من الميزات التي لا حاجة لهم بها، أو التي ربما لا تتضمن كل الميزات التي يريدونها، لذا ما خطر لي بدلاً من مقاومة هذا التوجه ومحاولة تغطية كل الحاجات لكل المستخدمين في كلّ السياقات، لما لا يتحول دور المطور الذي اكتسب الخبرة العميقة في التعامل مع تطبيقات القرآن الكريم ليكون مستشاراً غير مباشرٍ لهذه التطبيقات؟
بدايةً وقبل أن أخوض بالتفاصيل، رأيي الشخصي أنّ التطبيقات الشاملة الكبرى الجاهزة التي تتضمن الكثير من الميزات التي يحتاجها أغلب الناس ستبقى هي المسيطرة، والإضافات لها ستجعلها أكثر فائدة لمجموعة أكبر من المستخدمين، ومن حسنات المجال البرمجيّ أنّ وجود طريقةٍ جديدة لبناء المشاريع البرمجيّة لا يؤدّي عادةً إلى تناقص الحاجة في المجال بل إلى زيادته = المزيد من الناس يدركون حاجتهم لأشياء لم يكن متاحاً لهم صناعتها من قبل = المزيد من الناس يصنعون المزيد من الأشياء = المزيد من الناس يستخدمون هذه الأشياء بقديمها وجديدها. وفي حالة التطبيقات القرآنيّة هذا كلّه خير؛ سواء استخدم الشخص تطبيقاً تقليدياً، أو بنى تطبيقه الشخصيّ. وسواء استخدمه بنفسه أم تشجع على استخدام تطبيق آخر أم شجّع أحداً على استخدام تطبيقه أو بناء تطبيق خاصّ به. نعيش في زمنٍ فرص الخير فيه كثيرة ولله الحمد.
لذا ربما يكون من الجيد بدلاً من مقاومة التغيير الحاصل هذا أو محاولة "معالجة" هذه المشكلة من خلال إضافة المزيد والمزيد من الميزات للتطبيقات التي قد لا تحتمل ذلك، أو بناء المزيد والمزيد من التطبيقات التي قد تموت بعد أسابيع أو أشهر، لماذا لا يكون العمل موجهاً أكثر إلى الناحية التخطيطية والهندسية؟ بدلاً من أن تنشر مكتبة صغيرة تحلّ المشكلة بلغة برمجية معينة، مثل ميزة الحفظ عبر التكرار المتباعد للقرآن الكريم، لماذا لا تنشر مستنداً فيه كلّ ما فهمته عن الميزة، وسياق استخدامها في تطبيقات القرآن الكريم، وكيف يمكن لأحد آخر تطبيق المفهوم نفسه في أيّ لغة يريدها ضمن أيّ تطبيق يريده؟
ما أتخيله هو مستودع يتضمن ملفات نصيّة بسيطة، يشرح فيها المبرمج تماماً كيف تعمل ميزة ما، كيف يمكن استخدام الخط العثمانيّ في التطبيق، كيف يمكن محاكاة شكل الصفحة في المصحف المطبوع، كيف يمكن تطبيق أحكام التجويد، كيف يمكن تطبيق البحث البسيط والمعقد، دليل لاستخدام الصور للقرآن مع ربط احداثياتها بالنص، أو طريقة التعامل مع التخزين المحلي للبيانات، والنسخ الاحتياطي والسحابي، ومبادئ التصميم التي يمكن الاستفادة منها في كل السياقات.
يمكن لشخص عاديّ الدخول للمستودع، وبدلاً من أن يطلب من الذكاء الاصطناعي عند بناء تطبيقه "ابن لي تطبيقاً للحفظ بالتكرار المتباعد" يقوم بتقديم المستند الذي يحتوي المخطط الكامل، مع مستند آخر لقواعد تصميمية بإطار تصميميّ معين، ثم مستند آخر لمصادر البيانات القرآنية وطريقة التعامل معها، ثم يقوم الذكاء الإصطناعي -وهو ما كان ليقوم به بطريقة أسوأ حتماً- بتجميع هذه الأفكار في التطبيق وتجهيزه.