عقد مجتمع إتقان، المتخصص في التقنيات القرآنية، ملتقاه الحضوري الأول في القاهرة يوم الجمعة 13 رجب 1447هـ، بالتجمع الخامس، بمشاركةٍ تجاوزت خمسين مطورًا وباحثًا، إلى جانب أصحاب المشاريع والتطبيقات القرآنية، في لقاء يهدف إلى تعزيز التعاون وبناء شبكة معرفية متخصصة تخدم منظومة التقنيات القرآنية.
ويأتي هذا الملتقى امتدادًا لسلسلة ملتقيات إتقان التي انطلقت في الرياض، ضمن توجه استراتيجي لتوسيع حضور المجتمع إلى مدن أخرى تحتضن العاملين والمهتمين بتطوير الحلول الرقمية المرتبطة بالقرآن الكريم.
تعارف مهني وتبادل خبرات

استُهل اللقاء بجولة تعريفية منظّمة، قدّم خلالها المشاركون نبذة عن مجالات تخصصهم ومشاريعهم الحالية، سواء كانوا مطورين في مشاريع قرآنية، أو باحثين في التقنيات والذكاء الاصطناعي، أو مهتمين بتوظيف النماذج اللغوية في خدمة الدراسات القرآنية.
وجاءت هذه الجولة بهدف واضح: خلق نقاط التقاء عملية بين المشاريع القائمة، وتبادل الخبرات، واستكشاف فرص التعاون، وربط احتياجات المشاريع بقدرات المطورين والباحثين، بعيدًا عن الطابع التعريفي العام.
رؤية المجتمع ودوره

وفي كلمته خلال الملتقى، استعرض المهندس خالد الصيعري، المدير التنفيذي لمجتمع إتقان، قصة نشأة المجتمع والدوافع التي قادت إلى تأسيسه، مؤكدًا أن إتقان نشأ استجابة لحاجة حقيقية إلى بنية تحتية تقنية موثوقة للتطبيقات القرآنية، وإلى مساحة تجمع العاملين في هذا المجال لتبادل المعرفة ومواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن رسالة المجتمع تتمثل في بناء مجتمع تشاركي عالمي يوفر مصادر وتقنيات قرآنية مفتوحة المصدر وعالية الجودة، بما يمكّن المطورين والباحثين من إنشاء تطبيقات وحلول تقنية مستدامة تخدم القرآن الكريم وتيسّر وصوله.
نظام إدارة المحتوى القرآني
وشهد الملتقى استعراض أحد أبرز المشاريع التي يعمل عليها مجتمع إتقان حاليًا، وهو مشروع نظام إدارة المحتوى القرآني، بوصفه مشروعًا مفتوح المصدر يركّز بالأساس على خدمة الجهات الناشرة للموارد القرآنية وبناء بنية تحتية حديثة وموثوقة لإدارة التلاوات والبيانات القرآنية.
ويهدف المشروع إلى تمكين الجهات المالكة والناشرة للموارد القرآنية من نشر محتواها بإدارة واضحة وتراخيص محددة، تضمن حفظ الحقوق وتنظيم الاستخدام، مع إتاحة هذه الموارد للمطورين والباحثين بصيغ منظمة ومتنوعة تسهم في تطوير المشاريع القرآنية الرقمية اعتمادًا على بيانات موثوقة ومستقرة.
نقاشات مفتوحة ومشاركات نوعية


تضمّن الملتقى فقرة مفتوحة للأسئلة والنقاش، أُتيحت فيها الفرصة للحضور للتعرّف بصورة أعمق على دور المجتمع، ونماذج التعاون الممكنة، وآليات الاستفادة من الدعم والمشورة داخل إتقان.
كما شهد اللقاء مشاركات وتجارب من أعضاء بارزين في المجتمع، من بينها استعراض المهندس طارق منصور مؤسس آيفون إسلام لمشروعه الجديد "تطبيق الكتاب"، ومشاركة المهندس محمد أبوسريع حول عدد من مشاريعه القرآنية، مثل قرآن تاب والإذاعة القرآنية، إضافة إلى عرض تقني قدّمه حسان الأنصاري من الفريق التقني في إتقان حول مشاريع المجتمع التي تحتاج إلى تضافر الجهود لمعالجة تحدياتها التقنية والفكرية.
حضور متنوع وخبرات متقاطعة
شارك في الملتقى ممثلون عن جهات ومشاريع قرآنية وبحثية متعددة، إلى جانب مطورين يعملون في مجالات الذكاء الاصطناعي، وباحثين في علوم القرآن، وشباب من المطورين الخريجين الراغبين في المساهمة في مشاريع قرآنية مفتوحة المصدر.
وأتاح اللقاء مساحة للتعارف المباشر والتشبيك الفردي بين المشاركين، وتبادل معلومات التواصل، وبحث فرص التعاون خارج الإطار الرسمي للجلسات.
خارطة طريق واستمرارية
واختُتم الملتقى بكلمة لمختار الجندي، مدير التسويق والمحتوى في مجتمع إتقان، تناول فيها خارطة الطريق المقبلة للمجتمع، وأبرز المشاريع والمهام ذات الأولوية، والنقاشات المفتوحة في المجتمع التي تحتاج إلى متابعة، مع الاتفاق مع الحضور على استكمال ذلك عبر تواصلات مباشرة توضح ما تم الاتفاق عليه بشكل عملي، مع تفعيل المجتمع على الويب والاستفادة من نشرة إتقان البريدية في إلقاء الضوء على المشاريع والتطبيقات القرآنية، وتعزيز دور المجتمع في تحقيق أهدافه.
وفي ختام اللقاء، اتفق الحضور على أن يتجدد ملتقى إتقان في القاهرة بصفة دورية شهرية، بما يعزز استمرارية النقاش، ويحوّل اللقاءات إلى مساحة عمل وتعاون مستدامة تخدم منظومة التقنيات القرآنية على المدى الطويل.