في لقاء لي مع الأخ @إبراهيم قريقع ، مطوّر التطبيقات القرآنية، حكى لي موقفًا يستحق أن نتوقف عنده.
اتصلت به زوجته أثناء سفرها لتسأله عن الصفحة التي توقفت عندها، ووضعت علامتها في مصحفها بالمنزل. حين أخبرها برقم الصفحة، شكّت في كلامه؛ فالصفحة لا تطابق ما تتذكره، وظنّت أن أحدًا غيّر موضعها. وبعد شيء من الالتباس، اتضح السبب: الطبعة التي معها تختلف عن طبعة المصحف في المنزل التي تتابع عليه وردها.
رقم الصفحة وحده لا يكفي إذا لم نعرف الطبعة.
ولهذا يحرص كثير من الحفاظ على ذكر الطبعة التي حفظوا منها، ويفضلون القراءة والمراجعة من النسخة نفسها؛ فهم يتذكرون مواضع الآيات، وبدايات الصفحات ونهاياتها، وتوزيع الكلمات والأسطر.
ومؤخرًا، حين سألت صديقًا عن تطبيق المصحف الذي يستخدمه، أخبرني أنه اختاره لأنه يوفّر طبعة الشمرلي التي حفظ منها القرآن في صغره. كانت الطبعة المألوفة سببًا مباشرًا لاختياره.
ذكّرني ذلك أيضًا بنقاش مع @عبد الرحمن الشائع ، في بداياتي مع مجتمع إتقان، حول اختلاف طبعات مصحف المدينة. ومع النظر في هذه الفروق، تظهر نقطة مهمة: الأسماء المتداولة للمصاحف قد تشير إلى عائلات من الطبعات، ولا تحدد دائمًا نسخة واحدة.
فـ«الشمرلي» اسم جهة نشر، و«عثمان طه» اسم خطاط، و«مصحف قطر» اسم مشروع رسمي، و«مصحف التجويد» وصف لإضافات تعليمية. ولكل تسمية معلومات أخرى نحتاج إلى معرفتها لتحديد النسخة بدقة.
ولتصوّر حجم هذا التنوع، تضم القائمة البحثية الأولية التي استندت إليها في هذا الموضوع 42 مدخلًا، تشمل طبعات محددة وعائلات نشر وإصدارات تاريخية. وهذا عدد مداخل البحث، وليس حصرًا لـ42 طبعة مستقلة أو تحديدًا للنسخ الأكثر تداولًا.
وهنا تظهر الحاجة إلى بحث يخدم مطوري التطبيقات القرآنية: يحصر النسخ والطبعات الأشهر في العالم العربي والإسلامي، ويعرّف الفروق بينها، ويساعد على ترتيب أولويات دعمها وفق جمهور كل تطبيق. ويمكن أن يصبح مرجعًا مشتركًا في مجتمع إتقان، يتضمن بيانات كل نسخة ونماذج من صفحاتها ومصادرها الرقمية المتاحة.
وتوضح بعض الأمثلة ما يحتاج هذا البحث إلى تمييزه:
مصحف المدينة: النسخة المألوفة برواية حفص تقع في 604 صفحات، وتنتهي صفحاتها بآية. ويذكر المجمع أيضًا نسخة «غير موجّهة» برواية حفص، تقع في 521 صفحة. حتى اسم «مصحف المدينة برواية حفص» يحتاج إلى تحديد النسخة المقصودة. الدليل التقني لمجمع الملك فهد.
مصحف الشمرلي: النسخة التقليدية الأشهر بخط محمد سعد إبراهيم «حداد» تضم 522 صفحة للنص القرآني، ولا تلتزم بانتهاء كل صفحة بآية. ثم أُعدّت نسخة بالخط والرسم نفسيهما، مع ترتيب الصفحات لتكون مختومة بالآيات، واعتمدت في «مصحف مصر». اشتراك النسختين في الأصل الخطي لا يعني تطابق مواضع الآيات والصفحات. مقابلة مع مؤسسة الشمرلي.
المصحف المغربي ومصحف شريفي الجزائري: المصحف المحمدي المغربي برواية ورش وبالخط المغربي المبسوط، بينما كتب محمد بن سعيد شريفي مصحف ورش بخط النسخ. اتحاد الرواية هنا يصاحبه اختلاف واضح في هيئة الكتابة. مؤسسة محمد السادس، مقابلة مع شريفي.
مصاحف تاج في شبه القارة الهندية: تتوافر بتنسيقات 13 و15 و16 سطرًا. لذلك، اسم الناشر وحده لا يحدد توزيع الصفحات الذي اعتاده المستخدم. شرح الناشر.
ولفهم هذه الفروق، نحتاج إلى التمييز بين الرواية المتعلقة بالقراءة المنقولة، والرسم المتعلق بطريقة كتابة الكلمات، والضبط الذي يشمل الحركات وعلامات النطق، والخط الذي يحدد هيئة الحروف. وتضاف إليها علامات الوقف، وعدّ الآيات، وتوزيع الكلمات والأسطر والصفحات. فلا يصح تفسير كل اختلاف بصري بأنه اختلاف رواية.
ويمكن لأصحاب التطبيقات البدء بخطوات عملية: سؤال المستخدمين عن الطبعات التي اعتادوها، وتسمية النسخ المتاحة بدقة، وعرض صفحة منها ليعرف القارئ إن كانت النسخة التي يألفها. وتساعد صفحة التعريف بالمصحف على توثيق الرواية والطريق، والناشر، والخطاط، والإصدار، ومنهج الرسم والضبط.
ويمتد ذلك إلى علامات القراءة والمزامنة: حفظ الموضع مع بيانات النسخة والسورة والآية يساعد على العودة إليه عند تغيير الطبعة، مع مراعاة اختلاف أنظمة عدّ الآيات عند الحاجة إلى المطابقة.
دعم الطبعات المختلفة يراعي علاقة القارئ بالمصحف الذي اعتاده، ويمنح الحافظ فرصة مواصلة المراجعة بالتوزيع الذي يعرفه.
ما الطبعة التي اعتدتم القراءة أو الحفظ منها؟ وما الطبعات التي ترون أن دعمها ينبغي أن يكون أولوية في التطبيقات القرآنية؟